السيد حسين البراقي النجفي
513
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
قطعوا الطرق ونهبوا زوّار الحسين عليه السّلام بعد منصرفهم من زيارة نصف شعبان ، وقتلوا منهم جما غفيرا ، وأكثر القتلى من العجم ، وربما قيل : إنهم مائة وخمسون ، وقيل : أقل وبقي جملة من زوّار العرب في الحلة ما قدروا أن يأتوا إلى النجف الأشرف فبعضهم صام في الحلة ، وبعضهم مضى إلى الحسكة ، ونحن الآن كأنا في حصار ، والأعراب إلى / 295 / الآن ما انصرفوا وهم من الكوفة إلى فوق مشهد الحسين عليه السّلام بفرسخين أو [ أكثر على ما قيل و ] الخزاعل متخاذلون مختلفون كما أنّ آل بعيج وآل جشعم يتقاتلون ، كما أن والي بغداد جاءه وال آخر ، وأنه معزول وهما الآن يتقاتلان ، وقد غمّت علينا أخبارهما لانقطاع الطرق ، وبذلك طمعت عنزة في الإقامة في تلك الأطراف ، ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم » « 1 » . ثم ذكر السيد - أيضا - في آخر كتاب « الصدقة والهبة » ما هذا لفظه : « تم في اليوم السابع عشر من جمادى الأولى سنة ألف ومائتين وستّ وعشرين ، وقد كان جاءنا عسكر الوهابيين ، وقد وقع في أطراف العراق كالحلة والمشهدين في البلاء المبين من القتل الذريع الكثير خصوصا في الزوّار والمتردّدين والنهب وحرق الزروع ، وكنا حينئذ في النجف الأشرف كالمحاصرين ، . . . والعبد لم يترك الاشتغال مع ما نحن عليه من هذه الأحوال ، مضافا إلى مرض في الجسم [ واعتلال لابني ، والحمد للّه رب العالمين » « 2 » ] ، إنتهى ما ذكره السيد المذكور في كتابه مفتاح الكرامة وكلّه خطّه بيده - رحمه اللّه - وإنما ذكرت ذلك لأبين ما عمّ الأقطار والأصقاع والبلاد من القتل والنهب إلّا بلاد النجف الأشرف ، وإن شمل أهلها الخوف والاضطراب وتشويش البال ، إلّا إنه لم يصبهم من البلاء ما أصاب الناس أجمعين ببركات والد السبطين الحسن والحسين علي أمير المؤمنين عليه السّلام . وأحب أن أذكر قتل هذا المشرك لئلا يبقى الناظر إلى ما سطرناه منتظرا
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 7 / 653 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 9 / 210 .